أسئلة للشعب الأميركي

هل من المعقول أن لا يكون للأميركيين صديق يقول لهم «استيقظوا»‬؟ هل من المعقول أن أمة تسجل سنوياً أعلى نسبة من براءات الاختراع وتستحوذ أكبر قدر من جوائز نوبل في كافة المجالات، أمة خرجت من باطنها الثورة الرقمية واستطاعت إرسال رجالها ليتنزهوا على القمر، هل من المعقول أن «تكون عبيطة» لهذه الدرجة؟ هل الشعب الأميركي عبيط أم أن حكامه يستعبطونه؟ هذه الأمة الكريمة التي كانت منارة للشعوب في نهاية القرن الثامن عشر والتي تفاخر بأن دستورها يحمي الحريات والضعفاء، تصدق ما يقوله سياسيوها؟ هذا التساؤل ليس بمحل ذم البتة. الشعوب، كل الشعوب لديها حكمة فطرية تتجاوز بكثير ذكاء وتذاكي هؤلاء الذين يدّعون أنهم «عقلاؤها» عندما يتصدرون مراكز الحكم: فكيف لا يفتح الشعب الأميركي عينيه ليرى ما يحضره له حكامه باسم “قيادة العالم”؟

نستطيع أن نتفهم أن يقول فوستر دالاس في الخمسينيات إن الشيوعية خطر داهم فتركب الهستيريا حلقة اللاوعي الجماعي وتصبح مطاردة «كل من يرتدي أحمر» رياضة وطنية. نستطيع أن نتفهم أن يكذب ليندون جونسون ويقول إن فيتنام الشمالية تشكل خطراً على الولايات المتحدة لتبرير أبشع الحروب، والتضحية بزهرة شبيبته وصولاً إلى هزيمة زمرة عسكرية بواسطة هيليكوبتر من على سطح سفارته المهجورة. نستطيع أيضاً تفهّم كذب كل الإدارات التي تعاقبت منذ حرب ٦٧ بشأن المدمرة الأميركية «ليبرتي» التي أغرقتها القوات الإسرائيلية نظراً لعلاقة الجيشين العضوية، ما يبرر حصول «نيران صديقة». نستطيع أن نتقبل كذب الإدارات الأميركية على شعبها الطيب بحيث لا تعترف بأنها مفلسة ولديها دَين «لا يمكن حسابياً تسديده»، أياً كانت نسب نمو اقتصادها. نستطيع أن نتفهم أن تضحك الإدارات على العالم أجمع حين تسن تشريعات وقوانين أميركية تطبقها خارج حدودها. نستطيع أن نتفهم سخرية أميركا من العالم حين تتفاوض مع كل دولة على حدى مع الكثير من الضغط، لتجنيب جنودها المثول أمام قضاء دولي. كل هذه المفارقات تكون لتبرير أفعال رزيلة ولإنقاذ أميركيين من براثن فعلات حكامهم، لذلك نتفهمها.

اليوم يقول حكام أميركا إن «انضمام فلسطين إلى منظمة عالمية ترعى التربية والثقافة هو خطر» هل يصدق الشعب الأميركي هذا؟ أميركا دولة قوية وحكامنا منصاعون وراء هالة القوة والجبروت فيصدقون ما يسمعون. ونحن نعتبر مجرد إلتقاطنا لهذه المفارقات «مكسب فكري» يكفينا إنشاده عالياً لإبعاد خطر أميركا عنا.

ولكن هل الشعب الأميركي مثلنا «ينظر ولا يرى»؟ ألا يعتقد الشعب الأميركي أن حكامه بدعمهم الأعمى لإسرائيل في مسألة “اليونسكو”، تلك المنظمة القائمة على التعاون الدولي الثقافي والتربوي لنشر تعاليم السلام، يرتكبون خطأ مميتاً للديموقراطية؟ كيف يمكن لدولة تتدعى الديموقراطية أن تنسحب من اللعبة الديموقراطية بمجرد أن جاءت النتيجة عكس ما تشتهي؟ ألا من خجل عند شعب أميركا عندما يخرج مسؤول بعد ساعات من تصويت العالم «بـ١٠٧ أصوات مقابلا ١٤» ليقول لن أدفع ما يترتب علي لأن نتيجة التصويت لا تلائم حكام واشنطن، من كونغرس يفصّل قوانين على مقاس إسرائيل، إلى بيت أبيض يلهث وراء استرضاء اللوبيات ولو على حساب صورة أميركا في العالم؟

هذه الأسئلة موجهة للشعب الأميركي فقط وليس للحكام. سؤال أخير: هل يلتفت الأميركيون الطيبون إلى الدراسات التي تتحدث عن تراجع صورة أميركا في العالم وارتفاع نسبة الكراهية لها بين شعوب العالم؟

أخباربووم

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.