العرب وسياحة الخطر

بالأمس، اختطف قراصنة صوماليون، قبالة سواحل اليمن، رجلاً وزوجته، كانا على يخت سياحي في جولة حول العالم. أعدم القراصنة الرجل وأنقذت بارجة اسبانية المرأة وقبضت على مختطفيها. كل يوم نسمع قصصاً مشابهةً عن يخت يُختطف في خليج غينيا وآخر مقابل سواحل سنغافورة، وأربعة سواح في شمال باكستان إلخ… ربّ متسائل: «ماذا يدفع بهؤلاء الغربيين للمغامرة في مناطق خطرة في بحار بعيدة عن مواطنهم؟». سؤال يفرض نفسه أمام المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء.
بالطبع، بعض الإجابات سوف ترى «في كل سائح جاسوساً»، بعضها الآخر سوف يشير إلى هذه السياحة بأنها «ترف واستعلاء غربي مطلي باستشراق إداور سعيدي»، وقد يطلب آخرون من حكومات هؤلاء السواح المغامرين «منعهم من السفر حتى لا يتعرضوا للخطف».
كريستيان (٥٨ عاماً)  وزوجته إفيلين (٥٧ عاما)، عملا وجهدا خلال ٣٥ سنة إلى أن وصلا إلى سن التقاعد منذ سنتين. حلمهما كان بناء يخت صغير والقيام بدورة حول العالم. حققا هذا الحلم في حديقتهما الخلفية وأنهيا العمل قبل ثلاثة أشهر. بعد جولة في المتوسط قطعا قناة السويس والبحر الأحمر وتجنبا السواحل الصومالية بتوجههما شرقاً بمحاذاة السواحل اليمنية، حيث حصلت عملية الخطف.
من المؤكد أن كريستيان وإفلين لا علاقة لهما بالأسباب التي تدفع الصوماليين للقرصنة. ومن المؤكد أيضاً أن القراصنة لم يقصدوا خطف هذين المخلوقين بالتحديد.
ما إن وصلت إشارة النجدة للأسطول الغربي، “أطلانت”، المتواجد في المنطقة، حتى تحركت البوارج والطائرات والطوافات وغطت منطقة تبلغ ٧ مرات مساحة فرنسا. وانتهت العملية بعد سبع ساعات من البحث والتجوال والتواصل بالأقمار الصناعية، في عملية حركت ما يزيد عن ألف عسكري ومدني. هذه المناورات وتكلفتها الباهظة تطرح ضرورة «لجم هؤلاء عن السياحة» والانتهاء من الأمر.
في الواقع هذا مستحيل.
فالإنسان حر في أن يذهب أينما يشاء وكيفما يشاء، والعقد الذي يربط هذه الدول بمواطنيها ينوط بالحكام، ليس فقط الدفاع عن الوطن، ولكن «تأمين حرية المواطنين»، إلى جانب «ضمان تمامية البدن» (intégrité physique)، وهو مبدأ دستوري مفروض على الحكومات.
إذن، المواطن حر في أن يسوح قرب الصومال، وما على حكومته إلا حمايته. يفسر هذا هرولة القوى «الأجنبية» لإنقاذ مواطنيها، حتى ولو رموا بأنفسهم في التهلكة مدفوعين برغبة جامحة بالتنزه والسياحة والدوران حول العالم مروراً في مناطق خطرة بعيدة.

المواطن العربي لا ضمان لبدنه في وطنه. هذا المواطن لا يكلف نفسه السياحة في مناطق خطرة، فالخطر يأتي إليه، لا بل هو دائم التنزه من خطر إلى آخر، يبدأ بالخطر الاقتصادي وينتهي بالخطر الجسدي مروراً بأخطار التعسف اليومي.

أخباربووم

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.